
في الوقت الذي يعيش فيه سكان ولاية لعصابه على وقع أزمات متلاحقة على كل صعيد، أنهكت المواطن وأثقلت كاهله، اختار أطر الولاية ومنتخبوها ووجهاؤها المنضوون في حزب الإنصاف الاجتماع مساء أمس في مقر الحزب بانواكشوط؛ ليس بحثا عن حلول لمشاكل المواطنين اليومية، ولا تفكيرا في مستقبل لا يدري أحد ماذا يخبئ، بل لتجديد الولاء للنظام القائم والإشادة بما "بالمنجزات " والحديث عن تجديد بعض هياكل الحزب في مشهد يترجم بوضوح حجم الهوة بين الطبقة السياسية بهذه الولاية والواقع المرير الذي يعيشه السكان.
فبينما ترتفع أسعار المواد الأساسية بشكل غير مسبوق، وتزداد معاناة الأسر مع الغلاء، لم نسمع عن اجتماع واحد لهؤلاء القوم يناقش سبل التخفيف من أعباء الحياة أو الدفاع عن القدرة الشرائية للمواطن. وبينما تتدهور خدمات الصحة، وتتغاضى الحكومة عن افتقار الولاية لجهاز الإسكانير منذ 6 أشهر ويجد المرضى أنفسهم أمام مراكز صحية عاجزة ونقص حاد في الأدوية والتجهيزات، لم تتحرك هذه النخب لعقد اجتماع يبحث أوضاع القطاع الصحي أو يضغط من أجل تحسينه.
أما التعليم، الذي أصبح أحد أبرز ضحايا الإهمال، فلا يبدو أنه يدخل ضمن أولويات هذه الاجتماعات.
مدارس متهالكة، نقص في الطواقم، وضعف في البنية التحتية، ومستقبل أجيال كاملة في مهب الريح ، ومع ذلك يواصل أصحابنا الانشغال بخطابات التزكية والتطبيل بدل تحمل المسؤولية الأخلاقية تجاه أهليهم وولايتهم.
لا يتحركون عندما ينقطع الكهرباء وليست لديهم مطالب لإصلاح النظام التربوي والاهتمام بالعمال والفلاحين ولم يجتمعوا للنظر في مؤازرة المنمين في أيام القحط هذه حيت حلقت أسعار العلف بعيدا ،وحوصرت المواشي التي كانت تنتجع في الدولة المجاورة، ولم يباولوا حين اشتعلت مراعي الولاية وحين لا يجد الفلاحون سلكا سياج أو بذرة.
ولعل الأكثر إيلاما أن أجزاء واسعة من الولاية تعاني العطش في ظل أزمة مياه خانقة، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة. ومع ذلك لم تكن هذه القضايا الملحة الملح حاضرة في جدول أعمال المجتمعين، وكأن معاناة الناس شأن ثانوي لا يستحق النقاش.
إن السياسة الحقيقية ليست مظاهر كرنفالية وولاءات ولا بيانات مديح، بل هي دفاع عن الناس ونقل لصوتهم ومواجهة مشاكلهم. أما أن يتحول العمل السياسي إلى مجرد منصة للثناء على السلطة ونعت الأمور وهي على أتم ما يرام ، بينما يعيش المواطن تحت ضغط الفقر والبؤس والعطش والظلام فذاك غياب مشين للحس بالمسؤولية وتراجع لدور النخب في تمثيل هموم المجتمع ومناصرة الجماهير.
وكالة كيفه للأنباء









