الحياد السلبي ...!/ الحسن محمد الشيخ

             

  خرجت موريتانيا من إقليم وادي الذهب بعد انقلاب العاشر يوليو 1978م و منذ ذلك التاريخ اتخذت موقفا ثابتا من القضية الصحراوية، يتمثل في الحياد الايجابي
 بين أطراف النزاع في المنطقة (المملكة المغربية و جبهة البوليساريو) .. الحياد الذي يسعى أصحابه إلى حل المشاكل و تقريب وجهات النظر .

 ذلك الموقف الذي لم يتغير أبدا بتغير الرؤساء السريع -أحيانا- لأنهم جميعا كانوا يعلمون أن المصلحة تقتضيه، و ربما أطراف النزاع تراه خيرا .

  اليوم ومنذ عدة أسابيع نسمع طبول الحرب تقرع على حدودنا الشمالية على مقربة من عاصمتنا الاقتصادية مدينة انواذيب ، و التوتر سيد الموقف هنالك؛ بسبب إغلاق تام لمعبر حيوي يهمنا مثلما يهم المغرب و بعض بلدان غرب إفريقيا .

  و في المقابل نرى تصامما افريقيا و امميا حيال الوضع المتأزم .. نرى  ذلك و نحن نكرر سيمفونية سيئة التلحين و الإخراج "أننا على الحياد بين الأطراف" !

 ليس الحياد بمتابعة أخبار  الأشقاء على وسائل الإعلام، و هم على شفا حرب لا خلاص منها إلا بأثمان بشرية و مادية باهظة .. 

 إن  الحياد الايجابي يقتضي منا  أن نتحرك على جميع الأصعدة و في جميع الاتجاهات من أجل  راب الصدع بين الأخوة  و مساعدتهم على ضبط النفس و تغليب المنطق و العقل على العاطفة و الحماس الزائد . 

 كان على ديبلوماسيتنا أن تلعب ذلك الدور باكرا دون سأم، و أن تنشط في سبيل إنهاء الأزمة قبل أن تستفحل وتصل حد إطلاق النار .

  كان من اللائق أن يقوم السيد الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني بزيارة لكل من المغرب و الجزائر و الاستماع إلى  الأطراف  بل وحتى بزيارة تونس و اسبانيا و العمل على صناعة حل تشترك في صياغته الأطراف المغاربية و الدولية حتى لا تنزلق الأمور إلى منزلق تصعب معه العودة إلى بر الأمان دون خسائر .
أو على الأقل كان على وزير خارجيتنا السيد اسماعيل ولد الشيخ أحمد أن يتحرك في الموضوع و هو من له دراية بقضايا التفاوض،  و حل فتيل الأزمات المعقدة لتجربته الطويلة كمبعوث للأمم المتحدة في مناطق عديدة تشهد توترا .

  الآن و قد فتح النزاع على مصراعيه -و أمام حيادنا السلبي-  فإن الأزمة سترمي  بظلالها الثقيلة على المنطقة ككل، و ستزيد في الشرخ القائم  بين الشقيقتين المغرب و الجزائر ...

و ها هي خلال يوم واحد قسمت الرأي العام الموريتاني إلى اصطفافين يتراشقان بالسباب و الشتائم انتصارا للمغرب أو لجبهة البوليساريو ... فماذا عنها لو تطول ؟

و ماذا سيكون لو تم إغلاق معبر الكركرات مجددا ؟
أو اضطر الجيش الموريتاني- لا قدر الله - إلى المواجهة  دفاعا عن الحوزة الترابية أو عن النفس لسبب ما ؟

  لايزال الأمر متداركا؛  فالهروب من الكلام و التخفي خلف يافطة الحياد لم يعد يجدي نفعا بل التحرك الديبلوماسي المكثف و دعوة الأطراف إلى الحوار و التفاوض على أرض المنارة والرباط هو الموقف السليم الذي يقتضيه الواجب الديني و الأخوي و الأخلاقي .

 نتذكر الأيام و الأسابيع الاولى للأزمة الخليجية بين قطر و كل من السعودية و الإمارت و البحرين .. نتذكر  الحركة النشطة التي قام بها أمير دولة الكويت الشيخ صباح رحمه الله و مسعاه النبيل في حلحلة المشاكل و خفض نسبة التوتر .

 ذلك هو الحياد الايجابي أما غيره فهو حياد سلبي ضرره أكبر من نفعه .

 حفظ الله موريتانيا و وفق الأطراف المتنازعة إلى 
حل الأمور العالقة بما يرضي الجميع ،بعيدا من فوهات المدافع و عن أصوات الرصاص؛ فالحرب لا منتصر فيها .

       الحسن ولد محمد الشيخ

سبت, 14/11/2020 - 08:02

آخر الأخبار

أعلن 31 قياديا وعضوا في حزب جبهة المواطنة والعدالة الموريتاني انسحابهم من الحزب، احتجاجا على ما و

شهدت مناطق مختلفة بولاية لعصابه منذ عصر أمس و فجر اليوم تساقطات مطرية متفاوتة.

 يظهر الفيديو التالي نماذج من تدخلات برنامج موريتانيا - الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (FIDA), و

وافقت غالبية الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية، الجمعة، على إعفاء المدعي العام كريم خان م

انتخبت الجمعية العامة لقطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية، اليوم الجمعة في نواكشوط، نور الدين ولد مح

قال وزير التجهيز و النقل اعلي ولد الفيرك، إن تأخر أشعال طريق تجكجه - كنكوصه - سيلبابي يعود إلى عد

أعلنت مصلحة الاتصالات الإدارية بوزارة الداخلية وترقية اللامركزية والتنمية المحلية، أن مقاييس المط