سيئ أن نبكي مسؤولا مقالا و أسوء من ذلك أن نحتفل بالمعين/ الشيح ولد احمد

مع كل تعديل وزاري أو تشكيل حكومي جديد تشهده موريتانيا ، تتكرر مشاهد غريبة تتجاوز حدود اللباقة و تهدم قيم الجمهورية و الحياة المتمدنة إذ يتزاحم الناس خاصة من النخبة على منازل أولئك الوزراء لتوجيه التهاني والتبريكات وفي المقابل خطابات التضامن والامتنان والتباكي على الوزراء المغادرين. وقد تحولت هذه الظاهرة الموغلة في التخلف والبداوة والتفاهة إلى مرض سياسي ومجتمعي.

 

هذا المشهد الفظيع يطرح تساؤلا جوهريا: هل التعيين غنيمة وتشريف أم هو مسؤولية وتكليف؟ 

 

إن تحويل تعيين موظف عمومي في مرتبة أعلى إلى احتفالية للفرح وتبادل التبريكات ونحر الجزر يعكس خللاً عميقاً في فهم فلسفة الدولة الحديثة. فالوزير ليس عريساً في حفل زفاف، ولا بطلاً أولمبياً حاز ميدالية ذهبية لصالحه الشخصي.

 

إن التهنئة بالمنصب توحي - شعورياً أو لا شعورياً- بأن المعيَّن قد فاز بغنيمة في حين أن المنطق الدستوري والأخلاقي يفرض أن تكون هذه اللحظة لحظة شفقة وحذر لا لحظة فرح وافتخار.

 

الوزير المعين يأتي مثقلاً بملفات صعبة، ومطالَب بتقديم حلول لأزمات يعاني منها المواطن يومياً في الصحة والتعليم والاقتصاد وغير ذلك . فما الذي نهنئه عليه ؟ أنهنئه على ثقل الأمانة التي أشفقت من حملها السماوات والأرض ؟

 

 أم نهنئه على تربعه لكراسي السلطة؟ إن هذا السلوك لا يصنع مسؤولين حقيقيين، بل يصنع "طواغيت بيروقراطية" يشعرون منذ اليوم الأول أنهم فوق المساءلة وأن المنصب هبة وهدية وليس ديناً في أعناقهم للمجتمع.

 

أما الوجه الآخر للعملة، فهو تلك الموشحات الجنائزية وخطابات التضامن والامتنان التي تُغدق على الوزراء المقالين.

 

في النظم الديمقراطية والمؤسساتية، يُعفى المسؤول لسببين : إما لفشله في تحقيق الأهداف المرسومة له، أو لرغبة سياسية في ضخ دماء جديدة برؤية مختلفة وفي كلتا الحالتين، فإن الإعفاء هو آلية تقييم طبيعية.

 

 إن المحسوبية والقرابة القبلية أو الحزبية في مجتمعاتنا يحوّل الوزير المغادر إلى ضحية أو بطل مظلوم فتتحرك الأقلام والكتائب الإلكترونية لتعدد إنجازاته الوهمية وتقديم آي الشكر على جهوده الجبارة وإنجازاته الباهرة.

 

إن خطابات الامتنان للوزراء المغادرين تكشف عن ممارسة خبيثة تهدف إلى تجميل الفشل وتغطية العجز، وحماية المسؤولين من النقد البناء عقب مغادرتهم. إنها تجعل من الفشل مجرد وجهة نظر يُمكن التعاطف معها.

 

الذين يتقربون من الوزير الجديد يطمعون في حظوة أو صفقة أو وظيفة.

 

والذين يواسون المغادر إنما حفاظا على خط الرجعة أو وفاء لخدمات سابقة مرت تحت الطاولة.

 

نحن بحاجة ماسة إلى ثورة ثقافية تفكك هذه الممارسات المتخلفة؛لذلك يجب أعلينا نخبة وعامة الصمت والترقب حيال أي مسؤول يعين في تكليف جديد حتى يثبت جدارته أو عكس ذلك.

 

كفوا عن هذه العادة السيئة المنحطة فهي أقوى تجليات النفاق والتزلف ، لا تهنئوا معينا ولا تأسفوا على مقصي فالوطن أبقى من الأشخاص والوظيفة ليست غنيمة ولا هي إرثا عائليا يبكى على ضياعه.

 

الشيخ ولد أحمد مدير وكالة كيفه للأنباء

ثلاثاء, 13/10/2026 - 10:48

آخر الأخبار

ترأس وزير الشؤون الخارجية ج، محمد سالم ولد مرزوك، أمس الاثنين، اجتماعا عبر تقنية الاتصال المرئي م

مع كل تعديل وزاري أو تشكيل حكومي جديد تشهده موريتانيا ، تتكرر مشاهد غريبة تتجاوز حدود اللباقة و ت

أحالت السلطات القضائية بلعصابة شابين إلى السجن بعد إحالتهما من مفوضية الشرطة بكنكوصه بتهمة السطو

أدى انهيار منزل في مدينة افديرك شمال موريتانيا فجر اليوم الاثنين، إلى وفاة طفل وأصيب آخر بجروح وص

أعلنت اللجنة الوطنية لمراقبة الأهلة أن يوم الثلاثاء المقبل، الموافق 13 أكتوبر الجاري، سيكون فاتح

مع نهاية الأسبوع ، وبعد ساعات على الإعلان الرسمي عن تقرير لجنة التحقيق حول حرائق محطات الطاقة في

اشتكى عدد من المنمين بمقاطعة كنكوصه، من انتشار واسع لمرض الجلد المتكتل "الجدري" في قطعان الأبقار.