مجرمون طلقاء !!!/ بقلم النهاه ولد احمدو

 

 

إنما تشهده بلادنا في الآونة الأخيرة من تصاعد غير مسبوق في حمى ما أصبح يعرف بالمبادرات السياسية ، و تكوين التنظيمات و الكتل و الهيئات الداعمة و الموالية و المناصرة ، خروج فاضح على كل النظم و التشريعات و الأعراف المتبعة في شبه الديمقراطيات المزعومة ، في أكثر بلدان العالم الثالث تخلفا .

 

إن المتتبع للشأن العام لا يحتاج إلى كثير بحث ، أو عناء و لا طول انتظار ، حتى تطالعه الساحة الوطنية الحبلى بالمبادرات من هنا أو هناك ، بميلاد مبادرة تافهة في الشكل فارغة في المضمون ، غريبة في التسمية و الهدف المعلن و ما خفي من أهدافها أغرب ، أو الإعلان عن تأسيس تنظيم أو كتلة أو هيئة في نفس السياق.

 

و المؤسف في الأمر أنه وراء كل هذه المظاهر المشينة ، جماعات و أفراد توصف بالنخبة سياسيا و ثقافيا و اجتماعيا.

 

إن السباق و التنافس في إظهار مبادرات ، تحمل تسميات أو عناوين ، تكرس و تدعو صراحة للقبلية و العنصرية و الطائفية و الطبقية و الشرائحية ...إلخ ، أمر مرفوض و مقيت، و مجرم بنص القانون .

 

 فهل يقبل ظهور مبادرة تحت عنوان : (تجمع قبيلة أهل فلان ، أو جماعة أسرة أهل فلان ، أو المنحدرون من المنطقة الفلانية ، أو شرفاء المنطقة كذا ، أو زوايا المنطقة كذا ، أو نحن أبناء الشريحة كذا ) و تنظيمات من قبيل : ( داعمون بلا شروط ، موالون و للأبد ، مناصرون بلا حدود ... إلخ )؟

 

و هل تستهجن ممن لم يخجل من الظهور وراء لا فتات تحمل عناوين كهذه ، أن يستغل حناجر ببغاوات مبحوحة ، لتمرير رسائله الخبيثة بشتى مضامينها ؟

 

فهذا صادح بعبارات الولاء و المناصرة ، دون أن يعرف لمن و لماذا ، و ذلك معدد لمنجزات لم يعرف منها إلا أسماءها ، و هذا صائح بأمجاد القبيلة أو العشيرة أو الطائفة ، و هذا مطالب بتوظيف أصحاب مبادرته ، و إعطائهم نصيبا من الكعكة الوطنية ، يناسب حجم من استغلوا من ضحايا هذا الشعب البريء.

 

و لا يخلو المحفل من مشيطن للآخر ، واصفا المخالف له في الرأي بالمفسد ، و المجرم و الكذاب و المنافق ، بل و حتى يذهب بعضهم إلى تكفير الآخر ، و قد لا ينجو من هفوات لسان ، في مقام مدح و إطراء ، يرى مختصون أنها مخرجة من الملة و العياذ بالله ، إن لم يكن تكفير الآخر ، مخرجا منها لقوله صلى الله عليه وسلم : (... فقد باء بها أحدهما ) .

 

لقد تفنن هؤلاء ، تجار و سماسرة الولاء في استغلال المواطن البريء ، المنشغل في كده لتحصيل لقمة عيش ، هي هاجسه الوحيد بعد أن سدوا عليه جميع منافذ الوصول إليها.

 

لقد بلغت الوقاحة بهؤلاء ، حد مصادرة رأي المواطن ، و تنصيب أنفسهم ممثلين شرعيين له ، و ناطقين رسميين باسمه ، هذا ما يقوم به بعضهم ، حين يجلس في انواكشوط ، في فندق أو في ساحة مرفق عمومي ، أو في منزله ليبدأ أدوارا مسرحية ، سيئة النص و التمثيل و الإخراج ، يعلن خلالها أمام الجميع ، أنه باسم ساكنة المقاطعة كذا أو الولاية كذا ، يعلن دعمهم و ولاءهم اللا مشروط ، و أنهم مستعدون للقيام بكل ما يطلب منهم خدمة لمصلحته هو لا مصلحتهم.

 

ألم يكن الأولى بهؤلاء أن يسيروا حملاتهم ، و يمرروا خطاباتهم ، تحت مظلة أحزابهم التي يعلنون جميعا الانتماء لها ، رغم جهل بعضهم بأسماء هذه الأحزاب؟

 

ألم يكن الأولى بسلطاتنا المحلية ، "حامية الدستور و القانون" ، أن لا يفلت هؤلاء من المساءلة القانونية ، نظرا لما اقترفوه من جرائم في حق هذا الشعب ، أبسطها الدعاية العلنية إلى تفرقته .

 

النهاه ولد أحمدو

 

هاتف : 46442289

جمعة, 21/08/2026 - 13:16

آخر الأخبار

هزّت جريمة قتل مروعة مقاطعة ومبو بولاية كيدي ماغا، مساء اليوم الجمعة، إثر إقدام رجل على طعن زوجته

أعلنت الأركان العامة للجيوش فتح باب الترشح لاختيار مترشحين للالتحاق بالأكاديمية الجوية للقوات الج

حذرت الهيئة الوطنية للأرصاد الجوية من تدني مدى الرؤية بسبب الغبار العالق والعواصف الرملية التي تش

انطلقت الخميس في نواكشوط أعمال ورشة المراجعة السنوية لمحفظة مشاريع التعاون بين موريتانيا والصندوق

نشرت محكمة مقاطعة جيفرسون بمدينة الويزفيل في ولاية كنتاكي الأمريكية على موقعها الإلكتروني شكوى تق

أعلن مجلس جائزة شنقيط، اليوم الخميس، أسماء الفائزين بالجائزة لسنة 2026، في فروعها الثلاثة، وذلك ب